Posted On: June 27th 2026, 05:00 pm
مرت الأيام دون أن أنتبه لثقل الكلمات، والدمع المتحجِّر بداخل عيني، وبقوتي الزائفة التي انهارت حين رأيت رفقاءك يتظاهرون بكل قوتهم أمامي لكي لا نبكي فقدك معًا، وأنني الآن ابنتهم، ابنة عزائهم الأخير فيك..
وذهبت لوجهة كنت أنت تنويها بدلًا عنك، لسفرٍ خالٍ من صوتك.. دون اهتزاز الهاتف حاملًا طمأنينة العالم معه: «ها بنيتي، وصلتي؟».
ثلاث كلمات كانت ترهقني من التوتر كل مترٍ من المسافة، والآن ترهقني فقدًا دون سماع صوتك، تاركةً فراغًا يدوي داخلي..
ولكني أُقسم بأنني سمعت صوتك بكل قوته حين مررت بمكانك القديم، وأنت تجلس بجانبهم وتضحك من كل قلبك! قلبك الذي توقف حين أغلقت عينيك بآخر لقاء لنا، لا أدرك فيه هل رأيتني من خلف الزجاج؟ وأنا أبكيك قبل فاجعتي برحيلك؟
وانهارت نحوي كل ذكريات طفولتي وصباي، وأنت فقدُها الوحيد.. لم يتغير شيء سوى أن المكان صار موحشًا دونك.
وبدلًا من أن تملأه مزحاتك، صار يملؤه صمت المكان برثائك.
——
وللحديث الموجع بقية يا أبي… ولعل لغتي تنجيني، ولكنها عاجزة هذه المرة.