8 days agoبين وهم "لا سلم ولا حرب" وفوضى الكواليس، تشهد الأوضاع العالمية اليوم مرحلة من "الفوضى الدراماتيكية"؛ وهي حالة ظاهرها العشوائية والاضطراب الشديد، وباطنها ترتيبات دقيقة ومنظمة تستهدف قطاعات واسعة من المجتمعات. هذه الحقيقة التي قد يغفل عنها بعض المحللين السياسيين تمثل الهاجس الأكبر لصناع القرار الدوليين، وتتجلى ملامحها في بؤر التوتر الممتدة عبر الخليج العربي، إفريقيا، أوروبا، شرق آسيا، والشرق الأوسط، وصولاً إلى الداخل الأمريكي. في هذا السياق، يتحول سفك الدماء، وترويج السلاح، وتجارة المخدرات والدعارة إلى أدوات وظفتها شبكات معقدة تضم حكومات وشركات وعصابات دولية، تجتاح العالم تحت مظلة حرب استنزاف خفية تُعرف بـ "لا سلم ولا حرب". والخليج العربي في عين العاصفة فعلى ضفة الخليج العربي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً في ظل السياسات الإيرانية التي تعتمد على استهداف أمن المنطقة عبر شبكة من الجرائم المنظمة والميليشيات كالحوثيين وحزب جنوب لبنان والفصائل العراقية، بهدف زعزعة الاستقرار وإحداث اختراق ديموغرافي وعقائدي يطوق شبه الجزيرة العربية. وما يزيد من تعقيد المشهد هو التناقض المستمر بين الممارسات الميدانية العدائية واللقاءات الدبلوماسية المتبادلة التي ترفع شعارات السلام، بينما تُغطّي في الوقت ذاته على استمرار سياسات التمدد وفرض الأمر الواقع. واليوم، تقف شعوب الخليج العربي واعية بما يدور خلف جدران الضباب السياسي. ومع انقضاء نحو سبعة وأربعين عاماً، والاقتراب من استكمال عقود الخطة الخمسينية المعلنة، لم يعد هناك متسع للمفاجآت؛ فالأدوات واضحة والتهديدات ماثلة عبر الترسانات العسكرية والميليشياوية المحيطة. وأمام هذا الواقع، يبقى الرهان على اليقظة الشعبية لحفظ أمن الخليج العربي وشعوبه الوفية لأوطانها وثوابتها الإسلامية والوطنية. جمال داود
