Posted On: March 31st 2026, 02:18 pm
المشهد: ليلٌ دامس، يقف "أحمد" ذو الثمانية عشر ربيعاً أمام مرآة روحه، يحاوره صوت الضمير المنبعث من عمق التاريخ، صوتٌ يختبر معدنه).
صوت الضمير (بنبرة رعدية عميقة): "أيها الواقف في مهب الريح بلا سندٍ من أب! كيف تجرؤ على الثبات وكل من حولك يتهاوى في مستنقع المغريات؟ من أين لك هذا الأدب الجمّ والخلق الرفيع في زمنٍ عزّ فيه الأدب؟ ألا تضعف؟ ألا تميل بك سفن الهوى؟"
أحمد (بعينين تشعان يقيناً وصوتاً ثابت كالجبال): "لقد أخطأت العنوان أيها الصوت! يُتم الأب لم يكسرني، بل صنع مني رجلاً قبل الأوان. تسألني من أين لي هذا؟ انظر هناك... إلى تلك المرأة التي شابت ذوائبها لتصنع كبريائي. أُمّي! هي مدرستي، هي التي غرست فيّ أن الأدب ليس ضعفاً، بل هو ذروة القوة. لم أحظَ بوالدٍ يشد أزري، فكنتُ أنا لِنفسي ولها الأبَ والأخَ والسند!"
صوت الضمير (متحداً ومحفزاً):
"ولكنك يافع! تملك قلباً يقطر عاطفة، وتذوب حباً للخير والناس. كيف لقلبٍ بهذا اللين أن يواجه رغبات الحياة وشهواتها التي تُسقط العروش؟ كيف تصف نفسك بأنك أقوى من رغباتك؟"
أحمد (بابتسامة واثقة، تملؤها الهيبة):
"أنا لا أصارع الحياة، أنا أروّضها! الرغبة سجنٌ للضعفاء، وأنا وُلدت حراً. عاطفتي وحبي للخير ليسا ضعفاً، بل هما النور الذي أبدد به ظلام الأنانية. نعم، قلبي يرق لدمعة المحتاج، لكنه يتحول إلى صخرة صماء أمام بريق الإغراء. من تغلبه نفسه فهو عبد، وأنا اخترت أن أكون سيداً لقراري!"
صوت الضمير (يهتز فخراً، بنبرة ملحمية):
"تكلمتَ فأوجزت، لكن الميدان يحتاج إلى ما هو أكثر من الكلمات. الحياة غابة، والناس فيها بين ظالم ومظلوم. من أين لفتىً ناعم العود مثلك بالشجاعة إن سُلبت حقوقه؟"
أحمد (تشتعل في عينيه شرارة الحماسة، ويهدر صوته كالسيل):
"هنا يقف التاريخ إجلالاً! إن سألت عن الشجاعة وعن كسر القيود، فافتح سجلات كربلاء وخيبر! أنا حفيد المبادئ التي أرساها جدي علي بن أبي طالب؛ ذاك الذي لم يبالِ أوقع على الموت أم وقع الموت عليه! وأنا مستلهمٌ إبائي من جدي الحسين؛ الذي قال للكون أجمع (هيهات منا الذلة)!
أنا أحب الخير للجميع، وأعفو وأصفح في حقي الشخصي كرماً... لكن، إن تجرأ أحدٌ على كرامتي أو حاول سلب حقي، فسينقلب هذا الهدوء إلى إعصار! لا أنحني، لا أنكسر، ولا أترك حقي يضيع ما دام في العروق دمٌ ينبض بالحرية!"
صوت الضمير (مختتماً الحوار بصدىً يملأ الأفق):
"بوركتَ وبوركت اليد التي ربتك! اخرج إلى العالم يا أحمد، فأنت لست مجرد شاب أتم الثامنة عشرة... أنت رسالة تمشي على الأرض، وعنوانٌ للرجولة الحقة في زمن الزيف!"