[سورة النحل: الآيتان 83-84]
أولاً: سياق النزول والتفسير الإجمالي:
تؤكد هاتان الآيتان الكريمتان جحود المشركين لنعم الله الواضحة ونكرانهم لها، وتضرب
مثلاً جلياً على حيرتهم وانقطاع حججهم يوم البعث والجزاء. فالآيات نزلت لتوبيخ
النفوس الجاحدة التي تقابل العطاء الإلهي بالكفر والإعراض؛ حيث تصف كيف يقر
الكفار بنعم الله بقلوبهم ثم ينكرونها بألسنتهم وأفعالهم، منتهية بعرض مشهد يوم
القيامة حين يُبعث من كل أمة نبيها شهيداً عليها، فلا يُسمح لهم بالاعتذار ولا
يُطلب منهم إرضاء ربهم لفوات الأوان، ليكون زجراً وتذكيراً لكل نفس غافلة تغتر
بإمهال الله وتتمادى في جحودها ونكرانها.
ثانياً: معاني المفردات اللغوية:
- نعمة الله: أفضاله وعطاياه الجزيلة الظاهرة والباطنة على خلقه.
- ينكرونها: يجحدونها بنسبتها لغير الله أو بصرفها في معصيته وعناده.
- شهيداً: رسولاً يشهد على أمته بتبليغ الرسالة واستجابتهم أو إعراضهم.
- لا يؤذن: لا يُفسح لهم المجال لتقديم الأعذار أو الحجج الباطلة.
- يُستعتبون: يُطلب منهم إرضاء ربهم بالتوبة والرجوع لفوات وقت العمل.
ثالثاً: التفسير التفصيلي للآيات:
يخبر الله جل وعلا في هذا الموطن الكريم عن قبح صنيع الكفار؛ مبيناً أنهم يعرفون
بقلوبهم أن جميع النعم كالصحة والرزق والتمكين هي من الله وحده، ثم يقابلونها
بالجحود والنكران بنسبتها لشركائهم أو لأسباب مادية مع الإعراض عن شكر المنعم،
وأكثرهم مستمرون على الكفر والعناد. ثم يعرض سبحانه مشهد يوم القيامة العصيب حين
يبعث من كل أمة رسولها ليشهد عليها بالبلاغ، فتنقطع حجج الكافرين ولا يؤذن لهم
بالاعتذار والكلام لعدم نفع الاعتذار يومئذ، ولا يتاح لهم الرجوع إلى الدنيا
لإرضاء ربهم بالتوبة، لأن الدار دار جزاء وحساب لا دار عمل وعتب.
رابعاً: الدروس والعبر المستفادة:
- تأكيد وجوب الإقرار بنعم الله باطناً وشكره عليها ظاهراً بصرفها في طاعته
والتحذير من جحودها.
- التحذير البليغ من مغبة الكفر العملي بنسبة الفضل لغير المنعم أو الاستعانة
بالنعم على معصيته.
- بيان عظمة ومكانة الأنبياء يوم القيامة بشهادتهم العدل على أممهم بتبليغ
الرسالة الإلهية.
- أهمية الاستعداد لموقف الحساب والمسارعة بالتوبة في الدنيا قبل فوات الأوان
وانقطاع فرص الرجوع والاستعتاب.
#سورة_النحل #قرآن #راحة_نفسية #quran #اكسبلور