Posted On: June 21st 2026, 09:35 pm
ظلَّ واقفاً، والنار تنزّل عليه ولا يتنحّى.
رأسٌ منحنٍ تحتَ شلّالٍ من جمر، وقدمان في ماءٍ لا يروي. خلفَه ألفُ فارس ساقهم إلى الضفّة، وأمامَه خيمة واحدة. بينهما خطوة، وبينهما نار.
رأوهُ يرتجفُ فقالوا: أجُبنٌ هذا؟ فقال: إني أُخيّرُ نفسي. ثمّ اختار أن يحترقَ واقفاً على أن ينجوَ راكعاً لابنِ زياد.
سيهونُ الجمرُ إذا سالَ على الكتفينِ ولم يَسِلْ على الاسم. وسيهونُ كلُّ شيء، إلّا أن يُنادى: يا حرّ، فلا يلتفت.
فالتفت. والنارُ التي حسبَها الناسُ عذابَه كانت وضوءَه؛ اغتسلَ بها من عمرٍ من الطاعةِ للباطل، وخرجَ منها حُرّاً.
ثمّ جاءَ صوتٌ من الخيمة، مسحَ الدمَ عن الوجهِ المنحني، وقال: أنتَ الحرُّ كما سمّتك أمُّك، حرٌّ في الدنيا، وحرٌّ في النار، وحرٌّ حينَ يسكنُ الجمرُ ويبقى الاسم.
يا قابل الحًر اقبلني