Posted On: June 26th 2026, 06:00 pm
سقطَ السيّدُ على الرمل.
لم يسقط. الذي يسقطُ هو الذي يخسرُ موضِعَه، وهو ما خسرَ شيئاً، إنّما ردَّ الأمانةَ إلى صاحبها. الواقفونَ حولَه هم الذين سقطوا، وهم على خيولهم.
يا رملَ الطفِّ، أنتَ أصدقُ مَن شَهِد. حملتَ دمَ الطاهرِ ولم تنطق، ثمّ حملتَ أقدامَ صغارِه وهي تفرّ، فصِرتَ في ليلةٍ واحدةٍ مهداً ولحداً. مَن علّمكَ أن تحتضنَ القاتلَ والمقتولَ بحفنةٍ واحدة؟
أحرقوا الخيام. ظنّوا أنّ النارَ تمحو. والنارُ لا تمحو، النارُ تكشف؛ فبانَ على ضوئها أنّ حَمَلةَ السيفِ عُراة، وأنّ مَن سُلِبنَ السترَ هنّ وحدَهنّ المكسوّاتُ بنورٍ لا يُسلَب.
ركضَ الأطفالُ في العراء.
طفلٌ صغيرٌ تعثّر. نظرَ إلى ما تعثّرَ به، فإذا هو صدرُ أبيه. وأنا، أيُّ كلامٍ يقفُ على هذه العتبة؟ هنا تسكتُ الحروفُ كلُّها، وتتركُ الطفلَ يقومُ وحدَه ويركضُ من جديد.
رموهم بالحجارة، وأرسلوا الخيلَ في إثرهم. وأعجبُ ما في الأمرِ أنّ الحجرَ والحافرَ ما أدركا الفارّين، أدركا الرّامينَ وحدَهم؛ فمن رفعَ يدَه على يتيمٍ خائفٍ هوى في حفرةٍ لا قرارَ لها، وهو يظنُّ نفسَه على صهوة.
وهل ماتَ الحسينُ، عليه السلام؟
ما مات. الموتُ إكمالُ الناقصين، وهو لم يكن ناقصاً ليُكمِّلَه الموت. إنّما اكتملنا نحنُ به، كلَّما عطفنا على ذكراه.
Load More