Posted On: October 8th 2026, 07:08 am
الترسانة
#خوان_كارلوس_أونيتي 🇺🇾
@mamdouh_adwan_publishing_house@sard.publishingngng
250 صفحة
هل هناك كتب تقرؤك بينما تقرأها؟ هذا بالضبط ما شعرت به مع الترسانة
فهذه ليست مجرد مراجعة!! بل هي محاولة لالتقاط الأنفاس بعد الخروج من أحد أثقل الأعمال وأكثرها كآبة في الأدب اللاتيني.
تبدأ الحكاية بعودة البطل إلى مدينة سانتا ماريا (تلك المدينة المتخيلة التي خلقها الكاتب بعبقرية تضاهي عوالم ويليام فوكنر حسب ما قرأت ورأيت من خلال إشادات كثيرة لعدة مراجعين) ليتولى منصب مدير عام الترسانة وهو حوض قديم لبناء السفن يملكه رجل يدعى بيتروس.
إلى هنا وكل شيء يبدو طبيعيا ولكن مهلا فالمفارقة في الرواية سرعان ما تتجلى وتنكشف جميع الأوراق لتتمثل في تلك الترسانة وهي مجرد خراب مهجور وإدارة وهم مطلق وعمل يومي يمارسه البطل والموظفين والذي لم يكن سوى مسرحية عبثية مثلوها على أنفسهم بجدية كانت تثير الشفقة والهلع معاً.
ومما رأيت واطلعت فهنا يضرب اونيتي بقلمه على العصب العاري للقضية الأساسية في الرواية (خداع الذات) كطوق نجاة أخير من العدم.
لذا لم تكن الترسانة مجرد مكان متهالك بل هي مرآة كاشفة لانهيار الروح الإنسانية ومسرح لفداحة الخسارة والقيم الجوهرية لحقيقة الانسان الذي يتشبث بالأمل الزائف والروتين الوهمي، لا لشيء إلا لأن البديل هو مواجهة حقيقة خواء وزيف الحياة المرعب وحقيقة الهزيمة الحتمية التي كان يعرف نهايتها.
وجدت إنها دراسة نفسية فلسفية معقدة لعزلة الإنسان الذي يدرك تماماً أنه يغرق ولكنه يصر على ترتيب هندامه قبلها ويتظاهر بالقوة وهو في الحقيقة لا يملكها.
ويجب أن أعترف لكم وربما هذا ما يمنح الرواية قيمتها الحقيقية:
ليست رواية عابرة تُقرأ للاستجمام أو لتمضية الوقت.
إنها نص عسير، كثيف، وموحش. جائت بلغة فصحى وسرد متشابك بطيء تطلب مني استنفاراً ذهنياً كاملاً.
فكم من ليلة وجدت نفسي أضع كوب القهوة جانباً لأعيد قراءة الفصل ذاته أكثر من مرة وأبحث بين السطور عن المعاني خلف هذا السرد المشبع بالكآبة.
حيث ان الكاتب لا يقدم إجابات جاهزة ولا يكترث براحة القارئ بل يورطه عمداً في وحل التساؤلات ويشعره بثقل الزمن كما يشعر به الابطال.
يتبع بالتعلقيات ⬇️